Thursday, June 27, 2019

لماذا يخرق رجال مثليون قواعد التبرع بالدم؟

يمنع الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال في انجلترا واسكتلندا وويلز من التبرع بالدم لمدة ثلاثة أشهر بعد ممارسة الجنس، ولكن بعضهم اتخذوا قرارا بخرق تلك القواعد.
وقال ديفيد، وهذا ليس اسمه الحقيقي "يحزنني الأمر في كل مرة استمع في المذياع إلى اشخاص يطلبون التبرع بالدم، حيث يمنع قطاع كبير من المجتمع من التبرع بالدم دون سبب وجيه لذلك".
وديفيد مثلي نشط جنسيا يتبرع بالدم لهيئة التأمين الصحي الحكومية في بريطانيا عدة مرات في العام.
وقال ديفيد لبي بي سي "نشأت في أسرة تتبرع بالدم بصورة منتظمة وغرست في داخلي أن التبرع بالدماء هو الأمر الصحيح الذي يجب القيام به".
وأضاف "كنت أتبرع بالدم قبل البدء في ممارسة الجنس مع رجال، واستمر تبرعي بالدم بعد ذلك لأنه بالنسبة لي هو ما يجب عمله".
وفي عام 2017 تم تخفيف القواعد في انجلترا واسكتلندا وويلز للسماح للرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال بالتبرع بالدم بعد الامتناع عن ممارسة الجنس لمدة ثلاثة اشهر.
وفي السابق كان عليهم الانتظار عاما كاملا، وهو ما زال الحال في أيرلندا الشمالية.
وتقول "خدمة الدماء وزراعة الأعضاء" التابعة للتأمين الصحي الحكومي في بريطانيا، وهي الجهاز الحكومي المعني بالتبرع بالدم، إن هذا الإطار الزمني وضع لأنه على الرغم من فحص كل الدماء المتبرع بها إلا أن "تحاليل فحص الدم المتبرع به قد لا تكتشف العدوى إلا بعد مرور فترة معينة من حدوثها".
"معاداة متأصلة للمثليين"
وأوصت لجنة سلامة الدماء والأنسجة والأعضاء، التي تقدم استشارات لوزارة الصحة البريطانية، بالتعديلات بعد أن خلصت إلى أن أجهزة الفحص الجديدة دقيقة وأن المتبرعين يلتزمون بالقواعد.
وجاء ذلك بعد حملات لنشطاء حقوق المثليين. ولكن البعض يرون أن ذلك ليس كافيا.
ويقول ديفيد إن القانون ما زال "متجذرا في معاداة المثليين".
وأضاف "لا أرى سببا لحرماني من مساعدة غيري من البشر".
وأضاف "لا أعتقد أن الأشخاص الذين أنقذت حياتهم سيشتكون".
وعندما سُئل ديفيد عن سبب مخاطرته، رغم معرفته أن الخدمات الصحية تعتقد أن الأمر ليس آمنا، قال إنه يمارس الجنس الآمن ويجري فحوصات أكثر من المغايرين جنسيا.
وقال "لا أعرف شخصا مغايرا جنسيا يجري فحوصا كل ستة أشهر".
ويقول ديفيد، كغيره من الرجال الذين تحدثت إليهم بي بي سي الذين يخرقون القواعد عن عمد، إنه يتناول عقار "بريب" كل يوم، الذي يمكنه وقاية مستخدميه من الإصابة بالإيدز.
ولكن تعليمات الخدمات الطبية تنص على أن الذين استخدوا عقار "بريب" في الشهور الثلاثة السابقة للتبرع لا يمكن قبولهم للتبرع خوفا من أنه قد يؤثر على نتائج فحص الإيدز.
وتقول سو بريلسفورد، الاستشارية في جهاز الوقاية الصحية في خدمات التبرع بالدماء والأعضاء، إن الجهاز "قلق للغاية" بسبب ما خلص إليه البرنامج.
التبرع بالدم قبل ثلاثة مرور أشهر على آخر اتصال جنسي ليس منافيا للقانون، وعلى الرغم من أن برنامج جهاز التبرع بالدماء والأعضاء لديه استراتيجيات لحماية الدماء التي تم التبرع بها، إلا أنه لا يمكنه منع ديفيد وأمثاله من التبرع بالدم إذا كذبوا أثناء فحص التبرع بالدم.
وتقول بريلسفورد إن "سلامة المرضى الذين يحتاجون إلى الدم هي أولويتنا الأولى".
وأضافت "التبرع بالدم وجد لأجل المرضى".
وقالت "يمكن لأي شخص أن يصاب بعدوى يحملها الدم أو أي مرض ينقل عن طريق الجنس ولكن البعض أكثر عرضة من غيرهم".
وأضافت "الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال أكثر عرضة من غيرهم".
وأضافت "استخدام الوقاية مثل الواقي الذكري أو عقار بريب قد يقلل الخطورة ولكنه لا يمنعها تماما".
وأضافت "يجب علينا الأخذ في الاعتبار ليس فقط المتبرع ولكن الخطورة المحتملة على الشريك".
وقالت "يجب على المتبرعين اتمام الفحوص الطبية عندما يأتون للتبرع، ولذا فالأمر لا يتعلق فقط بالرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال ولكن نوع الجنس الذي يمارسونه".
وتم تسليط الضوء مؤخرا على سلامة إمدادات الدم في بريطانيا.
ويتبرع رايان، وهذا ليس اسمه الحقيقي، في مخالفة للقواعد منذ نحو عشرة أعوام.
ويقول رايان إن القواعد الموضوعة تجعله يشعر أنه غير جدير بالتبرع وأن دمه لا يعني شيئا.
وأضاف "ليس لطيفا أن تشعر بالتمييز وأنت تعلم انك تفعل شيئا لا يجب أن تفعله".
"ولكن في الوقت ذاته من ناحية أخلاقية أنت تساعد شخصا آخر عن طريق التبرع بالدم".
ويتبرع رايان بالدم بعد التعهد لوالدته قبيل وفاتها بأنه سيواصل التبرع بالدم كلما استطاع ذلك، قبيل وفاتها.
ويقول رايان إنه لا يفكر في الامتناع عن ممارسة الجنس حتى يتبرع بالدماء وأنه يأخذ الاحتياطات اللازمة لوقاية صحته.
وعندما سُئل عما إذا كان قلقا أن الآخرين قد لا يكونون بدرجة حرصه عندما يتبرعون بالدم، أجاب أن المخاطرة دوما موجودة، حتى مع المغايرين جنسيا.

Wednesday, June 12, 2019

ما مستقبل اللاجئين السوريين في تركيا؟

وتقول صن إن الدرس الأساسي من هذه التجربة، يتمثل بحسب اعتقادها في أنه ربما يكون من قبيل الإفراط أن "نطالب شخصا انطوائيا أو خجولا للغاية، بأن يتصرف وكأنه انبساطي على مدى أسبوع كامل بأقصى قدر ممكن بالنسبة له لكن ربما يمكن بحث إمكانية أن يتصرف هؤلاء كانبساطيين لفترة أقل من ذلك".
من جهة أخرى، إذا كنا قد علمنا أن للبيئة دورا كبيرا في أن يصبح شخص ما خجولا أم لا؛ فهل يمكن أن يكون للثقافة بدورها تأثير على مدى السعادة، التي قد تشعر بها إذا ما كنت ذا شخصية انطوائية بالفطرة؟
ففي الوقت الذي يُقال إن المجتمع الأمريكي يولي تقديرا أكبر لمن يتصرفون بشكل واثق وانبساطي ومنفتح مقارنة بالأشخاص الانطوائيين، أظهرت دراسات وأبحاث أن تبني سلوكيات هادئة ومتحفظة يشكل أمرا مرغوبا به بشكل أكبر في مناطق من آسيا؛ بينها اليابان والصين.
كما تختلف النظرة إلى مسألة إقامة اتصال بصري مع الآخرين على نحو كبير من دولة لأخرى. فبحسب خبراء في الدراسات الآسيوية: "يُمتدح هذا الأمر بل ويكون متوقعا في الغرب؛ لكنه يُرى على أنه علامة على عدم الاحترام والتحدي في ثقافات أخرى، بعضها آسيوية وأفريقية".
وعلى الرغم من هذه الاختلافات الثقافية، تقول جيسي صن إن الدراسة التي أجرتها وزملاؤها أظهرت على ما يبدو أن الأشخاص الانبساطيين يشعرون بسعادة أكبر، حتى في الدول التي يحظى فيها الانطوائيون بقدر أكبر من الاحترام، ولو أن مقدار سعادتهم في هذه الحالة يكون أقل من نظيره في الدول الأخرى.
وهكذا، تَخْلُصْ الدراسة إلى أنه بينما ينتهي المطاف بالانبساطيين لأن يكونوا أكثر سعادة أيا كان البلد الذي يعيشون فيه على خريطة العالم، فإن كون المرء انطوائيا ليس أمرا سلبيا بالضرورة.
وفي النهاية يمكن اقتباس ما قالته سوزان كاين في كتابها "الصمت: قوة الانطوائيين في عالم لا يستطيع الكف عن التحدث" من أنه لا يتعين على المرء التفكير في الانطواء باعتباره شيئا ينبغي علاجه، مُشددة على أنه لا يوجد أي ارتباط بين كون المرء متحدثا جيدا للغاية وبين مدى قدرته على بلورة أفكار جيدة كذلكيشكّل السوريون ما يقرب من ثلث إجمالي عدد اللاجئين في العالم ، وتستضيف تركيا نسبة 63.4 % منهم وهو مايقارب الأربعة ملايين لاجئ وفقا لاحصاءات الأمم المتحدة.
وتشير تقارير متتالية، إلى أن هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، ترك آثارا كبيرة ديمغرافيا وسياسيا واجتماعيا على المجتمع التركي، وقد مثل تواجدهم، وفقا لآخر الإحصاءات، ما نسبته 4.2% من عدد سكان البلاد.
وفي ظل هذا العدد من اللاجئين السوريين في تركيا، والذي يتوزع على كافة الولايات التركية الثمانين، أصبحت قضية اللاجئين، مادة تستغلها الأحزاب المعارضة في تركيا لغايات سياسية. وهو ما بدا واضحا بقوة خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، في خطاب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض.
وليست تركيا حالة منفردة بين الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، فقد تحولت القضية إلى ورقة سياسية، أكثر منها إنسانية في عدة دول، حيث بدأت عدة أحزاب وقوى سياسية تطالب بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لعبا على وتر القومية لكسب أصوات الناخبين.
وتشير الأرقام إلى أن ما يقدر بنحو 1.2 مليون سوري يعملون بشكل غير رسمي في تركيا، ويشتكي كثير من الأتراك، من أن السوريين باتوا يأخذون فرص العمل منهم، بقبول معظم هؤلاء بأجور أقل من أجور العمال الأتراك، رغم أنهم يقبلون بالعمل في ظل ظروف قاسية.
في الوقت نفسه تشير الأرقام إلى أن نسبة البطالة في تركيا، سجلت في مايو الماضي، أعلى نسبة لها على مدار عقد كامل. وهذا عامل يضاف إلى عوامل عدة تمد أحزاب المعارضة التركية بذخيرة لابأس بها، في مجال استغلال ورقة اللاجئين السوريين في أية انتخابات مستقبلية.
وخلال معظم المحطات الانتخابية الماضية، تصدر حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة التركية، الحملة ضد اللاجئين السوريين، وقدم وعوداً مختلفة للناخبين، بالعمل على إعادتهم إلى بلادهم حال فوزه بالانتخابات، مستنداً إلى قائمة طويلة من الاتهامات، التي حاولت الحكومة طوال السنوات الماضية تفنيدها دون جدوى.
وخلال حملة الانتخابات المحلية/البلدية، التي شهدتها تركيا في آذار/مارس الماضي، تصدر الجدل حول اللاجئين السوريين برامج بعض الأحزاب التركية، خصوصا حزب "الجيد" الذي تتزعمه ميرال أكشينار، المنشقة عن حزب الحركة القومية التركية.
واستندت الحملات المناوئة للاجئين السوريين تقليديا إلى قائمة طويلة من الاتهامات المعتادة، أبرزها أن اللاجئين السوريين يحصلون على راتب شهري ومساعدات مالية من الدولة التركية، ويدخلون الجامعات من دون امتحانات قبول، ويحصلون على مساعدات سكن وشقق سكنية بالمجان، ويرتبكون نسبة عالية من الجرائم، ولا يدفعون الضرائب، ويحصلون على امتيازات اقتصادية تفوق تلك التي يتمتع بها المواطنون الأتراك، وغيرها الكثير.
ستكون كل تلك الأفكار محاور لنقاش يجري في مدينة اسطنبول التركية بحضور جمهور كبير من السوريين ومن شخصيات بارزة في هذا الملف ضمن حلقة نقطة حوار التي تبث مباشرة على الهواء على الساعة 16:06 بتوقيت غرينيتش من يوم الإثنين 10 حزيران/يونيو.