Wednesday, June 12, 2019

ما مستقبل اللاجئين السوريين في تركيا؟

وتقول صن إن الدرس الأساسي من هذه التجربة، يتمثل بحسب اعتقادها في أنه ربما يكون من قبيل الإفراط أن "نطالب شخصا انطوائيا أو خجولا للغاية، بأن يتصرف وكأنه انبساطي على مدى أسبوع كامل بأقصى قدر ممكن بالنسبة له لكن ربما يمكن بحث إمكانية أن يتصرف هؤلاء كانبساطيين لفترة أقل من ذلك".
من جهة أخرى، إذا كنا قد علمنا أن للبيئة دورا كبيرا في أن يصبح شخص ما خجولا أم لا؛ فهل يمكن أن يكون للثقافة بدورها تأثير على مدى السعادة، التي قد تشعر بها إذا ما كنت ذا شخصية انطوائية بالفطرة؟
ففي الوقت الذي يُقال إن المجتمع الأمريكي يولي تقديرا أكبر لمن يتصرفون بشكل واثق وانبساطي ومنفتح مقارنة بالأشخاص الانطوائيين، أظهرت دراسات وأبحاث أن تبني سلوكيات هادئة ومتحفظة يشكل أمرا مرغوبا به بشكل أكبر في مناطق من آسيا؛ بينها اليابان والصين.
كما تختلف النظرة إلى مسألة إقامة اتصال بصري مع الآخرين على نحو كبير من دولة لأخرى. فبحسب خبراء في الدراسات الآسيوية: "يُمتدح هذا الأمر بل ويكون متوقعا في الغرب؛ لكنه يُرى على أنه علامة على عدم الاحترام والتحدي في ثقافات أخرى، بعضها آسيوية وأفريقية".
وعلى الرغم من هذه الاختلافات الثقافية، تقول جيسي صن إن الدراسة التي أجرتها وزملاؤها أظهرت على ما يبدو أن الأشخاص الانبساطيين يشعرون بسعادة أكبر، حتى في الدول التي يحظى فيها الانطوائيون بقدر أكبر من الاحترام، ولو أن مقدار سعادتهم في هذه الحالة يكون أقل من نظيره في الدول الأخرى.
وهكذا، تَخْلُصْ الدراسة إلى أنه بينما ينتهي المطاف بالانبساطيين لأن يكونوا أكثر سعادة أيا كان البلد الذي يعيشون فيه على خريطة العالم، فإن كون المرء انطوائيا ليس أمرا سلبيا بالضرورة.
وفي النهاية يمكن اقتباس ما قالته سوزان كاين في كتابها "الصمت: قوة الانطوائيين في عالم لا يستطيع الكف عن التحدث" من أنه لا يتعين على المرء التفكير في الانطواء باعتباره شيئا ينبغي علاجه، مُشددة على أنه لا يوجد أي ارتباط بين كون المرء متحدثا جيدا للغاية وبين مدى قدرته على بلورة أفكار جيدة كذلكيشكّل السوريون ما يقرب من ثلث إجمالي عدد اللاجئين في العالم ، وتستضيف تركيا نسبة 63.4 % منهم وهو مايقارب الأربعة ملايين لاجئ وفقا لاحصاءات الأمم المتحدة.
وتشير تقارير متتالية، إلى أن هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، ترك آثارا كبيرة ديمغرافيا وسياسيا واجتماعيا على المجتمع التركي، وقد مثل تواجدهم، وفقا لآخر الإحصاءات، ما نسبته 4.2% من عدد سكان البلاد.
وفي ظل هذا العدد من اللاجئين السوريين في تركيا، والذي يتوزع على كافة الولايات التركية الثمانين، أصبحت قضية اللاجئين، مادة تستغلها الأحزاب المعارضة في تركيا لغايات سياسية. وهو ما بدا واضحا بقوة خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، في خطاب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض.
وليست تركيا حالة منفردة بين الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، فقد تحولت القضية إلى ورقة سياسية، أكثر منها إنسانية في عدة دول، حيث بدأت عدة أحزاب وقوى سياسية تطالب بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لعبا على وتر القومية لكسب أصوات الناخبين.
وتشير الأرقام إلى أن ما يقدر بنحو 1.2 مليون سوري يعملون بشكل غير رسمي في تركيا، ويشتكي كثير من الأتراك، من أن السوريين باتوا يأخذون فرص العمل منهم، بقبول معظم هؤلاء بأجور أقل من أجور العمال الأتراك، رغم أنهم يقبلون بالعمل في ظل ظروف قاسية.
في الوقت نفسه تشير الأرقام إلى أن نسبة البطالة في تركيا، سجلت في مايو الماضي، أعلى نسبة لها على مدار عقد كامل. وهذا عامل يضاف إلى عوامل عدة تمد أحزاب المعارضة التركية بذخيرة لابأس بها، في مجال استغلال ورقة اللاجئين السوريين في أية انتخابات مستقبلية.
وخلال معظم المحطات الانتخابية الماضية، تصدر حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة التركية، الحملة ضد اللاجئين السوريين، وقدم وعوداً مختلفة للناخبين، بالعمل على إعادتهم إلى بلادهم حال فوزه بالانتخابات، مستنداً إلى قائمة طويلة من الاتهامات، التي حاولت الحكومة طوال السنوات الماضية تفنيدها دون جدوى.
وخلال حملة الانتخابات المحلية/البلدية، التي شهدتها تركيا في آذار/مارس الماضي، تصدر الجدل حول اللاجئين السوريين برامج بعض الأحزاب التركية، خصوصا حزب "الجيد" الذي تتزعمه ميرال أكشينار، المنشقة عن حزب الحركة القومية التركية.
واستندت الحملات المناوئة للاجئين السوريين تقليديا إلى قائمة طويلة من الاتهامات المعتادة، أبرزها أن اللاجئين السوريين يحصلون على راتب شهري ومساعدات مالية من الدولة التركية، ويدخلون الجامعات من دون امتحانات قبول، ويحصلون على مساعدات سكن وشقق سكنية بالمجان، ويرتبكون نسبة عالية من الجرائم، ولا يدفعون الضرائب، ويحصلون على امتيازات اقتصادية تفوق تلك التي يتمتع بها المواطنون الأتراك، وغيرها الكثير.
ستكون كل تلك الأفكار محاور لنقاش يجري في مدينة اسطنبول التركية بحضور جمهور كبير من السوريين ومن شخصيات بارزة في هذا الملف ضمن حلقة نقطة حوار التي تبث مباشرة على الهواء على الساعة 16:06 بتوقيت غرينيتش من يوم الإثنين 10 حزيران/يونيو.

No comments:

Post a Comment